جلال الدين السيوطي

235

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

وبعد اسم كان نحو : كان عبد اللّه إذن يكرمك ، ووافق الفراء الكسائي في إن وخالفه في كان فأوجب الرفع ، ونص الفراء على تعين الرفع بعد ظن نحو : ظننت زيدا إذن يكرمك ، قال أبو حيان : وقياس قول الكسائي جواز النصب أيضا . وإن وليت عاطفا قلّ النصب ، والأكثر في لسان العرب إلغاؤها قال تعالى : وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء : 76 ] ، فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً [ النساء : 53 ] ، وقرئ شاذا لا يلبثوا ولا يؤتوا فمن ألغى راعى تقدم حرف العطف ، ومن أعمل راعى كون ما بعد العاطف جملة مستأنفة . وإلغاء ( إذن ) مع اجتماع الشروط لغة لبعض العرب حكاها عيسى بن عمر ، وتلقاها البصريون بالقبول ووافقهم ثعلب ، وخالف سائر الكوفيين فلم يجر أحد منهم الرفع بعدها ، قال أبو حيان : ورواية الثقة مقبولة ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ إلا أنها لغة نادرة جدا ، ولذلك أنكرها الكسائي والفراء على اتساع حفظهما وأخذهما بالشاذ والقليل . ونواصب المضارع لا يجوز أن يحذف معمولها وتبقى هي لا اقتصارا ولا اختصارا ، فلو قيل : أتريد أن تخرج ؟ لم يجز أن تجيب بقولك : ( أريد أن ) ، وتحذف ( أخرج ) ، وأجازه بعض المغاربة مستدلا بما وقع في صحيح البخاري : « فيذهب كيما يسجد ، فيعود ظهره طبقا واحدا » « 1 » ، يريد كيما يسجد ، قال : وهذا كقولهم : جئت ولما ، قال أبو حيان : وليس مثله ؛ لأن حذف الفعل بعد لما للدليل جائز منقول في فصيح الكلام ، ولم ينقل من نحو هذا شيء من كلام العرب . لام الجحود ( ص ) مسألة تنصب ( أن ) مضمرة لزوما بعد لام الجحود المؤكدة ، وليست لام كي على الصحيح ، وهي المسبوقة بكون ماض لفظا أو معنى منفي بما أو لم ، قيل : أو أخوات كان ، قيل : أو ظن ، قيل : أو كل فعل ، وحذف الخبر معها حتم غالبا ، وزعم

--> - 2 / 234 ، وشرح شواهد المغني 1 / 70 ، وشرح المفصل 7 / 17 ، ولسان العرب 4 / 408 ، مادة ( شطر ) ، ومغني اللبيب 1 / 22 ، انظر المعجم المفصل 3 / 1164 . ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب التوحيد ، باب قول اللّه تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 7440 ) .